ابن عربي

497

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

معصية اللّه ، وكل أمر يتعلق بجناب المخلوق الذي هو رسول اللّه ، فتلك معصية الرسول ، وكل أمر يتضمن الجانبين ، فتلك معصية اللّه ورسوله ؛ قال اللّه تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » ، وقال : ( وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) * فأفرده ، وقال : ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ) فأفرد نفسه . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 17 ] وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) هو سبحانه العليم بكل شيء بما كان ويكون ، الحكيم ، والحكمة تعطي وضع كل شيء في موضعه ، فما ثم شيء مطلق أصلا ، لأنه لا يقتضيه الإمكان ، فما من أمر إلا وله موطن يقبله وموطن يدفعه ولا يقبله ، لا بد من ذلك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ] وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ » فإن ذلك الجزء من الحياة الدنيا ليس منها وإنما هو من البرزخ . من الدار التي لا ينفع فيها ما عمل فيها ، « وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » .